الشيخ مهدي الفتلاوي
9
نهج الخلاص
يضاف إلى مئات الأدلة الشرعية والعقلية والعلمية ، الدالة على إمامته وخلافته الإلهية على الأمة ، ومكانته عند اللّه ورسوله . وفي ( نهج الخلاص ) تنبوءات كثيرة تتعلق بأحداث المستقبل ، وهي تعدّ بالآلاف ، نطق بها علي عليه السّلام في مناسبات متعددة ومختلفة ، وهي بحد ذاتها تشكل دلائل كافية على إمامته وتفرده واختصاصه دون بقيّة الصحابة بهذا العلم الغيبي الذي تعلمه من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لهداية الأمة من بعده . وهنا لا بدّ أن نعترف للقراء الكرام ، بعجزنا عن الإلمام ببحر علم علي عليه السّلام الزاخر بالعطاء ، والمّواج بالمعرفة ، وعدم قدرتنا على الإحاطة في هذا الكتاب ، بكل ما صدر عنه من أخبار عن المستقبل ، وهو ما يفتح الباب أمام الباحثين لتعقب ( نهج الخلاص ) والاستدراك عليه . ندعو اللّه تعالى أن يقيّض للأمة من يقوم بهذه المهمة العلمية الشاقة ، وأن يبعث أيضا من يقوم بشرح هذا الكتاب شرحا علميا وتاريخيا وعقائديا وافيا ، على غرار شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة . لماذا نهج الخلاص ؟ وقد يسأل البعض : إذا كان المبرّر لتسمية ما اختاره الشريف الرضيّ ب ( نهج البلاغة ) لاحتوائه البليغ من كلام الإمام وروائعه ، فما هو المبرّر لتسمية ما جمع عنه من أخبار الغيب في هذا الكتاب ب ( نهج الخلاص ) ؟ ونجيب : إنّ هذا الكتاب جاء ليرسم معالم النهج الإسلاميّ الأصيل للأمة ، في مسيرتها التاريخية المستقبلية بكلّ دقة ووضوح ، في مراحل الفتن والصراعات السياسية والعقيدية والمذهبية الظالمة ، الممتدّة منذ فتنة الصراع على الخلافة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مرورا بالفساد الأخلاقي والانحراف الديني والاجتماعي ، الذي منيت به الأمة نتيجة ابتعادها عن الإسلام الأصيل ، وخاصة بعد سقوط دولته الشكلية ، وانتهاء بعلامات قيام دولة المهدي العالمية ، وما يعقبها من علامات الساعة وأشراطها .